السيد كمال الحيدري
181
كليات فقه المكاسب المحرمة
الوحشِ أو الطيرِ أو جلودِها أو الخمرِ أو شيءٍ مِن وجوهِ النجس ، فهذا كلُّه حرامٌ محرَّم ، لأنّ ذلك كلَّهُ منهيٌّ عن أكلِه وشربِه ولبسِه وإمساكِه والتقلّب فيه . فجميعُ تقلُّبِه في ذلك حرامٌ . وكذلك كلُّ مبيعٍ ملهوٍّ به وكلُّ منهيٍّ مما يُتَقرّبُ به لغير اللهِ عزّ وجلّ أو يقوى به الكفرُ والشركُ من جميعِ وجوهِ المعاصي أو بابٌ يوهَنُ به الحقُّ ، فهو حرامٌ محرّمٌ بيعُه وشراؤُه وإمساكُه وملكُه وهبتُه وعاريتُه وجميعُ التقلّبِ فيه إلا في حالٍ تدعو الضرورةُ فيه إلى ذلك . وأما تفسيرُ الإجاراتِ : فإجارةُ الإنسان نفسَه أو ما يملكُ أو يلي أمرَهُ من قرابتِه أو دابّتِه أو ثوبِه ، فوجهُ الحلالِ من جهاتِ الإجاراتِ : أن يؤجّرَ نفسَهُ أو دارَهُ أو أرضَهُ أو شيئاً يملِكُهُ فيما يُنتَفعُ به من وجوه المنافعِ ، أو العملُ بنفسِه وولدِه ومملوكِه وأجيرِه مِن غيرِ أن يكونَ وكيلًا للوالي أو والياً [ للوالي ] ، فلا بأسَ أن يكونَ أجيراً يؤجِّرَ نفسَه أو ولدَه أو قرابتَه أو ملكَه أو وكيلَه في إجارتِه ، لأنّهم وكلاءُ الأجيرِ مِن عندِه ليس هُم بولاةِ الوالي ، نظيرَ الحمّالِ يحملُ شيئاً معلوماً بشيءٍ معلومٍ ، فيحملُ ذلك الشيءَ الذي يجوزُ له حملُه بنفسِه أو بملكِه أو دابّتِه أو يؤجِّرَ نفسَهُ في عملٍ ، يعملُ ذلك العملَ حلالًا لمن كانَ مِن الناس ، مَلِكاً أو سوقةً أو كافراً أو مؤمناً ، فحلالٌ إجارتُه ، وحلالٌ كسبُه من هذه الوجوه . فأمّا وجوهُ الحرامِ مِن وجوهِ الإجارة ، نظيرَ أن يؤاجرَ نفسَه على ما يحرمُ أكلُه أو شربُه ، أو يؤاجِرَ نفسَهُ في صنعةِ ذلك الشيءِ أو حفظِه ، أو يؤاجرَ نفسَه في هدمِ المساجد ضِراراً ، أو قَتْلِ النفسِ بغيرِ حقٍّ ، أو عملِ التصاويرِ والأصنامِ والمزاميرِ والبرابطِ والخمرِ والخنازيرِ والميتةِ والدمِ ، أو شيءٍ من